الشيخ السبحاني
184
بحوث في الملل والنحل
طريق الأسباب والطرق والمجاري غير الطبيعية ، وما التبرّك إلّا واحداً من تلك المجاري التي يتمسّك بها الإنسان لاستنزال الفيض الإلهي والنعم الربّانية عليه . الغرض من التبرّك إنّ الغرض من التبرّك يكمن في أمرين : 1 - طلب الفيض المعنوي والنعم الإلهية التي قد ترد أحياناً من غير المجرى الطبيعي على الإنسان والتي أشرنا إلى نماذج منها في الصفحات السابقة . 2 - لا ريب أنّ مودة النبي الأكرم ومحبّة أهل بيته الطاهرين وأصحابه الميامين من الدساتير الإلهية التي نطق بها القرآن الكريم ونزلت بها الآيات الشريفة ، ولا ريب - أيضاً - أنّ هذه المودة وهذا الحب لا بدّ أن يتجلّى بمظاهر معيّنة ، ففي حياتهم عليهم السلام يتجلّى بما يقوم به التابعون المخلصون لهم ، وأمّا بعد مماتهم فيتجلّى بصور أُخرى متنوّعة ، أبرزها وأهمها إظهار الفرح والسرور في أيّام مواليدهم ، والحزن والأسى بمناسبة شهادتهم ورحيلهم من الدنيا ، وتقبيل المشاهد التي يرقدون فيها ، والأبواب والجدران التي شيّدت على قبورهم الطاهرة ، ونحن إذا حلّلنا عمل المسلمين وقرأنا ما يكمن في تصرّفهم هذا نجد أنّهم لا يقبّلون الأبواب والجدران هياماً منهم بها وشوقاً إليها ، بل أرواحهم ولهى وقلوبهم هائمة برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته